أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

350

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب المبدأ ، والخروج ، والنهاية « 6 » - قيل لبعض الحذاق بصناعة الشعر : لقد طار اسمك واشتهر ، فقال : إني « 1 » أقللت « 2 » الحزّ ، وطبّقت المفصل ، وأصبت مقاتل الكلام ، وقرطست نكت الأغراض بحسن الفواتح والخواتم ، ولطف الخروج إلى المدح والهجاء . - وقد صدق ؛ لأن حسن الافتتاح داعية الانشراح ، ومظنّة « 3 » النجاح ، ولطافة الخروج إلى المديح سبب ارتياح الممدوح ، وخاتمة الكلام أبقى في السمع ، وألصق بالنفس ؛ لقرب العهد بها ، فإن حسنت حسن ، وإن قبحت قبح ، و « الأعمال بخواتيمها » ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . - وبعد ، فإن الشعر قفل أوّله مفتاحه ، وينبغي للشاعر أن يجوّد ابتداء شعره ؛ فإنه أوّل ما يقرع السمع ، وبه يستدل على ما عنده من أول وهلة . - وليجتنب « ألا » ، و « خليلي » ، و « قد » ، فلا يستكثر منها في ابتدائه ؛ فإنها من علامات الضعف والتّكلان ، إلا للقدماء الذين جروا على عرق ، وعملوا على شاكلة . وليجعله حلوا سهلا ، وفخما جزلا . - فقد اختار الناس « 4 » كثيرا من الابتداءات ، أذكر منها هاهنا ما أمكن ؛ ليستدل به ، نحو قول / امرئ القيس : « 5 »

--> ( 6 ) انظر بديع ابن المعتز 60 ، والصناعتين 431 وما بعدها ، والوساطة 48 ، وبديع أسامة 285 ، وعيار الشعر 184 ، وكفاية الطالب 51 ، ونهاية الأرب 7 / 133 ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « لأنى . . . » . ( 2 ) في م كتب المحقق في الهامش : « كذا في المصريتين ، وفي التونسية أجدت الحز ، وأظنه أصبت المحز » . وأقول : إنه يقصد أنه لا يكرر الحز ؛ لأنه لو كرره لكانت آلته غير قاطعة ، أما إذا لم يكرر الحز فمعنى ذلك أنه يصيب الغرض من أول مرة ، وهذا يدل على خبرته . انظر البيان والتبيين 1 / 106 وعيون الأخبار 2 / 169 ، والعقد الفريد 2 / 261 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « ومطية » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) انظر هذا وما بعده في حلية المحاضرة 1 / 205 و 206 ( 5 ) ديوان امرئ القيس 8 والمذكور صدر بيت عجزه : « بسقط اللوى بين الدخول فحومل » .